الإنسان إذا أفطر متعمدا فعليه القضاء


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض» (1)؛ قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "فائدة، وهي: أن الإنسان إذا أفطر متعمدا فعليه القضاء، خلافا لما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث قال: إن من تعمد الإفطار فلا يقضي، والصواب: أنه يقضي، بخلاف من لم يصم اليوم من أوله، فهذا لا يقضي، والفرق بينهما ظاهر؛ لأن الأول شرع في العبادة فلزمته بشروعه فيها، والتزمها في أول نهاره، والثاني لم يلتزمها إطلاقا، فإذا قضاها بعد فوات الوقت فقد فعل فعلا ليس عليه أمر الله ورسوله، وقد تعدى حدود الله؛ لأن الله تعالى حد الصوم بشهر معين، وفي زمن معين من هذا الشهر، فإذا لم يقم بالصوم في هذا فقد تعدى حدود الله، وقد قال الله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] ، والله لا يقبل من ظالم. 
فهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: قول الجمهور أنه يقضي، سواء صام ثم أفطر عمدا، أو أنه ترك الصيام من الأصل.
القول الثاني: أنه لا يقضي، سواء ترك الصيام من الأصل، أو تعمد الإفطار.
القول الثالث: التفصيل، بأنه إن ترك الصيام ثم صامه بعد رمضان فإنه لا يقضيه؛ لأنه لن ينتفع به، وأما إذا صام ثم أفطر عمدا وجب عليه القضاء، وهذا هو الراجح، لحديث أبي هريرة: «وإن استقاء فليقض» يعني: من استقاء عمدا فليقض".  المصدر:  التعليق على رسالة حقيقة الصيام وكتاب الصيام من الفروع ومسائل مختارة منه، ص14-15.

(1) أخرجه أحمد (2/498) ؛ وأبو داود في الصيام/باب الصائم يتقيء عمدا (2380) ؛ والترمذي في الصوم/باب ما جاء فيمن استقاء عمدا (720) ؛ والنسائي في «الكبرى» (3117) ؛ وابن ماجه في الصيام/باب ما جاء في الصائم يقيء (1676) ؛ وصححه ابن خزيمة (1960) ؛ وابن حبان (3518) ؛ والحاكم (1/427)
أحدث أقدم